تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
المكلّف به بداعي أمره ، فقد حصل الغرض وسقط الأمر ، وإلّا فلا . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه خلط بين كون الغرض من الأمر أن يكون داعياً للمكلّف إلى المأمور به ، وبين كون الغرض منه هو الإتيان به بذاك القصد . والمسلّم إنّما هو الأوّل ، وأمّا الثاني فيفتقر إلى دليل . وبعبارة أُخرى : انّ الغرض من الأمر هو تعيين موضوع الطاعة حتّى يقف المكلّف على واجبه ، وأمّا الإتيان لأجل أمر المولى فلم يعلم أنّه غرض الأمر .

الثاني : قوله سبحانه : ( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

) . « 2 » وهو يدل على حصر الأوامر الصادرة منه سبحانه في التعبّدية ، حيث جاءت غاية للأمر ، في قوله (
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
) أي ما أُمروا بشيء في مورد من الموارد من الطهارة إلى الديات إلّا لأجل عبادة اللّه ، فكانت الغاية للأمر في جميع الموارد هي عبادة اللّه ، وعليه فكلّ أمر ورد في الشريعة ، عباديّ ، إلّا ما قام الدليل على كونه غير عبادي ، وهذا العموم متّبع إلى أن يدلّ دليل على خلافه . يلاحظ عليه : بأنّ الآية بصدد بيان حصر العبادة والطاعة في اللّه سبحانه ، لا حصر عامة أوامره في التعبّدية ، وعلى ذلك فمعنى قوله (
وَما أُمِرُوا
) أي ما أُمروا ) في مجال العبادة ( إلّا بالعبادة الخالصة . وليس معناه انّهم ما أمروا بشيء مطلقاً إلّا ليعبدوا اللّه به حتى تكون الغاية من الأمر مطلقاً في تمام الموارد عبادة اللّه سبحانه ، ويؤيد ذلك قوله سبحانه : (
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
) « 3 » فالآية ظاهرة في أنّهم ما أمروا في مجال العبادة إلّا عبادة إله واحد لا
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 112 / 1131 . ( 2 ) - البينة : 5 . ( 3 ) - التوبة : 31 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 332 | الشيخ جعفر السبحاني