شطراً ، وإلّا فيوصف كلّ جزء بالوجوب .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أبطل هذا البيان باستلزامه التسلسل ، وذلك لما اختاره في باب اختيارية الشيء حيث ذهب إلى أنّ ملاك الاختيارية كون الشيء مسبوقاً بالإرادة ، وعلى ضوء هذا فكلّ شيء اختياري إذا صدر عن إرادة ، وأمّا الإرادة فليست اختيارية لعدم صدورها عن إرادة .
وعلى ضوء ذلك فالصلاة اختيارية ، وقصد الأمر الذي هو عبارة أُخرى عن إرادة الأمر غير اختيارية ، ولو قلنا بأنّ الجزء الثاني اختياري أيضاً يجب أن يسبق بإرادة ثالثة وهلم جراً .
وإلى هذا الدليل أشار المحقّق الخراساني بقوله :
» فانّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري ، فانّ الفعل وإن كان بالإرادة اختيارياً ، إلّا أنّ إرادته حيث لا تكون بإرادة أُخرى وإلّا لتسلسلت ليست باختيارية . « 1 » يلاحظ عليه : عدم تمامية المبنى ، فانّ الملاك في اختيارية الفعل أحد أمرين : إمّا أن يكون مسبوقاً بالإرادة كما هو الملاك في الأفعال الصادرة عن الجوارح .
وإمّا أن يكون صادراً عن فاعل مختار بالذات وإن لم يكن مسبوقاً بالإرادة وهذا كالأفعال الصادرة عن الجوانح مثل الإرادة ، فانّها فعل اختياري لصدورها عن نفس المختار بالذات .
ثمّ إنّ الإرادة لو كانت غير اختيارية لزم عدم صحّة جعلها قيداً أيضاً مع أنّ المحقّق الخراساني خصّ الإشكال بكون الإرادة شطراً لا شرطاً .
أضف إلى ذلك انّه لو كان قصد الأمر غير اختياري كيف يحكم العقل
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 110 / 1 .