وذلك لأنّ قصد الأمر متأخر عن الأمر ، والأمر متأخر عن الموضوع ، فينتج انّ القصد متأخر عن الموضوع برتبتين . وأخذه في الموضوع يستلزم تقدّم الشيء ) القصد ( على نفسه .
يلاحظ عليه : أنّه نفس الإشكال السابق ، لكن ببيان آخر ، وهو بيان مفسدة الدور ، والجواب أنّ المتأخر عن الموضوع هو القصد الخارجي المتعلّق بالأمر الواقعي الصادر عن المولى ، فهما ) الأمر والقصد ( متأخران عن الموضوع ، إمّا برتبة ) كما هو الحال في الأمر ( ، أو برتبتين ) كما هو الحال في قصده ( .
والمأخوذ في الموضوع هو مفهوم » قصد الأمر « الكلي لا القصد الخارجي المتعلّق بالأمر الواقعي الصادر عن المولى ، فما هو المتأخر ليس جزء الموضوع ، وما هو جزء الموضوع ليس متأخراً .
وبعبارة أُخرى : ما هو المتأخر عبارة عن قصد الأمر بالحمل الشائع الصناعي ، وما هو المتقدّم عبارة عن مفهومه الكلي الذي ينطبق عليه قصد الأمر بالحمل الأوّلي ، فالموقوف والموقوف عليه مختلفان .
السادس : لزوم اتحاد الحكم والموضوع
انّ ما لا يوجد إلّا بنفس انشائه كيف يعقل أخذه مفروض الوجود في موضوع نفسه ، فانّ مرجعه إلى اتحاد الحكم والموضوع ، والأمر في » قصد الأمر « ممّا لا يوجد إلّا بالإنشاء ، وكيف يصحّ أخذه في المتعلّق . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ المأخوذ في الموضوع ليس نفس الحكم الخارجيّ ، بل المأخوذ
هامش
( 1 ) - هذا ، هو الوجه الذي يظهر من المحقّق الخوئي في أثناء تقرير برهان أُستاذه ، ولكن لا صلة له ببرهانه وإنّما هو وجه مستقل ) لاحظ المحاضرات : 156 / 2 ) .