يستلزم كون الشيء داعياً إلى نفسه .
وهذا الوجه غير تام بكلا شقّيه ، إذ لنا أن نختار كلًا من الشقين ونجيب عنه ، فنقول :
أمّا الشقّ الأوّل : فنحن نقول إنّ الصلاة بما هي هي متعلقة بالأمر وواجبة إمّا بالوجوب الغيري على القول بوجوب الأجزاء الداخلية ، أو بالوجوب الضمني حسب ما ذهب إليه المحقّق البروجردي حيث يترشح من الوجوب النفسي وجوبات متعددة حسب تعدد الأجزاء ، أو بالوجوب النفسي حسب المختار في باب الأجزاء الداخلية حيث إنّ الإنسان يأتي بكلّ جزء داخلي بنيّة امتثال الأمر النفسي ، فإذا قال المولى : ابن مسجداً ، فالمهندس أو البنّاء إنّما ينوي امتثال الأمر النفسي عند الاشتغال بالتخطيط وتهيئة مواد البناء ، وحفر الأرض لنصب الأعمدة ، فهذه الأعمال كلها نوع امتثال للأمر النفسي ، غير أنّ هذا الامتثال يتم بنحو تدريجي . وعلى جميع الأقوال فالصلاة مأمور بها .
وأمّا الشقّ الثاني : فنلتزم بأنّ الأمر يدعو إلى كلا الجزءين : الصلاة ، وقصد الأمر ، غير أنّ داعوية الأمر إلى متعلّقه ليست داعوية تكوينية حتّى يلزم محرّكية الأمر لنفسه ، بل داعوية تشريعية التي مرجعها إلى بيان موضوع الطاعة ، وعلى ذلك فالأمر يبيّن موضوع الطاعة وهما أمران : الصلاة وقصد الأمر ، ولا ضير في ذلك .
نعم لو قلنا بأنّ الأمر محرّك تكويني بالنسبة إلى المتعلّق يلزم ما ذكر ، ويدل على ذلك أنّ الأمر لو كان محركاً لما وجد على أديم الأرض كافر أو عاص ، بل المحرّك هو الخوف من العذاب أو الطمع في الثواب .
ثمّ إنّ » الأمر بالصلاة مقيّدة بداعي أمرها « ليس بمعنى أنّه يأتي الجزء
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 319
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٩