الثاني » داعي أمرها « بقصد أمره ، فانّ هذا التفسير غفلة عن معنى أخذ » قصد الأمر « في متعلّق الأمر ، فانّ الهدف من أخذه ليس إلّا لبيان كيفية امتثال الجزء الأوّل فقط ، فإذا أتى بالصلاة بقصد أمرها فقد امتثل الأمر بالمركب من الصلاة وقصد الأمر ، قهراً ، ومعه لا يبقى موضوع لامتثال الجزء الثاني .
وهذا كما إذا أمر المولى بالصلاة مع الطهارة فمن لم يكن متطهراً يكون الأمر داعياً إلى كلا الجزءين ، وأمّا من كان واجداً لها فتنحصر داعويته إلى الصلاة وحدها .
والحاصل : انّ المستدل زعم أنّ هناك واجبين يجب امتثالهما :
أ . نفس الصلاة بقصد أمرها .
ب . قصد الأمر بقصد أمره .
فيخيل إليه أنّ الإتيان بالجزء الأوّل غير كاف في صدق الامتثال ، بل لا بدّ من امتثال الجزء الثاني بقصد أمره ، وعندئذ يترتب عليه محذور وهو عدم إمكان إتيان الجزء الثاني بقصد أمره ، ولكنّه غفل عن أنّ الواجب بالذات هو الجزء الأوّل وإنّما أخذ الجزء الثاني في الموضوع طريقاً إلى الصلاة وعنواناً لها ، فإذا أتى بالصلاة مع قصد الأمر فقد حصل الجزء الثاني قهراً من دون حاجة إلى إتيانه بقصد الأمر .
الثالث : استلزامه التسلسل
وبيانه يحتاج إلى بيان مقدمة وهي :
كان المبنى في الدليل الثاني على أنّ الصلاة فاقدة للأمر ، والمجموع وإن كان واجداً للأمر لكن الأمر لا يمكن أن يدعو إلى المركب لاستلزامه داعوية الأمر إلى نفسه كما تقدّم .
ولقائل أن يقول : إنّ الصلاة إنّما تفقد الأمر إذا كان الجزء الثاني شرطاً لا