تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مفهوم كلي ، وما هو الحكم مصداق له ، والفرق بينهما هو الفرق بين الحمل الأوّلي والشائع الصناعي .

السابع : لزوم تقدّم الشيء على نفسه في المراحل الثلاث

وحاصله : انّ أخذ قصد الأمر في المتعلّق يستلزم تقدّم الشيء على نفسه في مقام الإنشاء والفعلية والامتثال . أمّا في مقام الإنشاء فلأنّ الموضوع في القضايا الحقيقية لا بدّ وأن يكون مفروض الوجود في الخارج في مقام أخذه موضوعاً ، سواء أكان خارجاً عن اختيار المكلّف كالوقت أم داخلًا تحت اختياره كما في قوله (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) فانّ معناه انّه إذا فرض حصول عقد في الخارج يجب الوفاء به ، وحينئذٍ لو أخذ قصد امتثال الأمر قيداً للمأمور به ، يكون الأمر موضوعاً للتكليف ومفروض الوجود في الإنشاء ، فيكون وجود التكليف مشروطاً بفرض وجود نفسه فرضاً مطابقاً للواقع ، ويستلزم عندئذ كون الأمر مفروض الوجود قبل وجود نفسه ، وهو بعينه محذور الدور . وأمّا في مقام الفعلية فلأنّ فعلية الحكم تتوقّف على فعلية موضوعه ، أعني : متعلقات متعلّق التكليف ، وحيث إنّ المفروض انّ نفسه هو الموضوع لنفسه ومتعلّق لمتعلّقه فطبيعة الحال تتوقف فعليته على فعلية نفسه . وبعبارة أُخرى : إذا أمر المولى بواجب مقيد بداعي أمره ، ففعلية خطابه تتوقّف على فعلية موضوعه والمفروض انّ الأمر لنفسه ، جزء الموضوع وعليه تتوقّف فعلية الأمر على فعلية نفسه . وأمّا في مقام الامتثال فانّ قصد امتثال الأمر متأخر عن الإتيان بتمام أجزاء المأمور به وقيوده ، وحيث إنّ من جملة الأجزاء والقيود حسب الفرض نفس قصد