تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

السادس : ما هو الأصل فيما شكّ أنّه توصلي أو تعبّدي ؟

إذا علم أنّ الواجب تعبدي أو توصلي يعمل به حسب ما علم ، وأمّا إذا شكّ ، فهل هناك أصل لفظي يثبت كونه توصلياً أو لا ؟ ثمّ إذا لم يكن هناك أصل لفظي فما هو حكم الأصل العملي في المقام . لا شكّ أنّه إذا شككنا في قيد المتعلّق يتمسك بالإطلاق كما إذا قال : اعتق رقبة ، نتمسّك بإطلاق المتعلق ويحكم بعدم وجوب الإيمان ، وأمّا المقام فهناك خصوصية ربّما تكون مانعة عن التمسّك بإطلاق المتعلق ، فإذا قال الشارع : أقم الصلاة لدلوك الشمس ، فربّما لا يمكن التمسّك ، بإطلاق الصلاة لدفع الشك في اعتبار قصد القربة مثلًا ، وذلك لأنّ قيود المتعلق على قسمين : قسم ما ينوع المتعلّق إلى قسمين كرقبة مؤمنة ورقبة كافرة ، فهذا ما يسمّى من القيود الواقعة تحت دائرة الطلب ، فكأنّ الطلب يقع على المتعلق مطلقة أو مقيدة . وقسم آخر لا ينوع المتعلّق إلى قسمين ، وهو عبارة عن القيود الناشئة من جانب الأمر بالمتعلّق بحيث لولا الأمر لما يكون عن هذا القيد عين ولا أثر ، وهذا كقصد الأمر في الصلاة ، فالصلاة المقيّدة بقصد الأمر متقيّدة بقيد يأتي من قبل الأمر ، فلولا أمر الآمر لما يوصف المتعلق بقصد الأمر ، ولأجل هذا التفاوت بين القيدين صار القسم الثاني محطاً للنزاع ، وانّ إطلاق المتعلّق هل يدل على كون الواجب توصلياً أو لا ؟ فمن قال بإمكان أخذ هذا القسم من القيود في المتعلق قال بأنّ الأصل هو التوصلية إلّا أن يدلّ الدليل على خلافه ، وهذا خيرة الفقهاء من القدامى والمتأخّرين إلى عصر الشيخ الأنصاري . وأمّا من قال بعدم جواز أخذه في المتعلّق ، فذهب إلى أنّ الأصل هو التعبدية إلّا أن يدل دليل على التوصلية وعليه الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني .