تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وأمّا القول الرابع : فهو خيرة المحقّق البروجردي القائل بعدم أخذ واحد منهما في صدق الأمر مستدلًا ، بقوله : إنّ حقيقة الطلب على قسمين : قسم يطلب فيه انبعاث المطلوب منه من نفس الطلب ، بحيث يكون داعيه ومحرّكه إلى الامتثال صرف هذا الطلب ، وهذا ما يسمّى أمراً . وقسم يقصد فيه انبعاث المطلوب منه من الطلب منضماً إلى بعض المقارنات التي توجب وجود الداعي في نفسه ، كطلب المسكين من الغني ، وهذا القسم من الطلب يسمّى التماساً « 1 » والقسم الأوّل يناسب العالي . ولا يراد منه كون الطالب عالياً ، مأخوذاً في مفهوم الأمر ، حتى يكون معنى » آمرك بكذا « أطلب منك وأنا عال . فعلى هذا فحقيقة الطلب على قسمين غاية الأمر أنّ القسم الأوّل منه حقّ من كان عالياً ، ومع ذلك لو صدر عن السافل بالنسبة إلى العالي كان أمراً أيضاً ولكن يذمّه العقلاء على طلبه بالطلب الذي ليس شأناً له فيقولون أتأمره ؟ ! كما أنّ القسم الثاني يناسب شأن السافل ، ولو صدر عن العالي أيضاً لم يكن أمراً فيقولون لم يأمره بل التمس منه ويرون هذا تواضعاً منه . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ تقسيم الطلب إلى قسمين ، وإن كان تقسيماً صحيحاً ، لكن الكلام في كيفية وضع لفظ الأمر للقسم الأوّل فما هو المخصص لعدم شموله للقسم الثاني ، فلا بدّ أن يضمّ إلى معنى الطلب شيء آخر حتى يصدّه عن الشمول للقسم الآخر ، فما هو ذاك القيد ؟ فهل هو : 1 . ما يكون الانبعاث من نفس الطلب ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - طلب السافل من العالي يسمّى سؤالًا ودعاءً لا التماساً . ( 2 ) - نهاية الأُصول : 75 / 761 بتلخيص .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 272 | الشيخ جعفر السبحاني