تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ج : انّ فعل المندوب طاعة ، وكلّ طاعة فهو فعل المأمور به ، ففعل المندوب ، فعل المأمور به . يلاحظ عليه : منع الكبرى لو أُريد من المأمور به ، المعنى الحقيقي أي فعل الواجب ، ولو أُريد الأعم منه ومن غيره لا يثبت المدعى . هذا توضيح ما في الكفاية . هناك نكتة مهمة كان على صاحب الكفاية التنبيه عليها ، وهي : أنّه لا شكّ في استفادة الوجوب من لفظة الأمر ومن مرادفه في الفارسية ) فرمان ( إنّما الكلام في مَنْشَئِها ، فهل الوجوب مدلول لفظي وضعي ، بمعنى أنّ لفظه موضوع للوجوب ، أو هو مقتضى الإطلاق وانّ الوجوب لا يحتاج إلى بيان زائد ، بخلاف الندب ، فإذا لم يكن هناك بيان زائد يحمل على الوجوب ، أو لا هذا ولا ذاك ، بل هو مقتضى حكم العقل ؟ هنا احتمالات ثلاثة ندرسها . لا سبيل إلى الأوّل ، إذ ليس الوجوب والندب من مداليل لفظ الأمر ، بل الكل من المفاهيم الانتزاعية ، فانّ لفظ الأمر وضع لنفس الطلب وحده ، وإنّما ينتزع الوجوب من استعماله مقروناً بشيء يدل على شدّة رغبة المولى بالفعل وعدم رضاه بتركه ، كما أنّ الندب ينتزع من استعماله مقروناً بما يدل على خلاف ذاك . « 1 » نعم الاحتمال الثاني قريب بناء على إلقاء الأمر « 2 » بلا قرينة دالة على الندب كاف في بيان الوجوب ، بخلاف الندب فهو رهن بيان زائد من تجويز المخالفة وسيوافيك أنّ مقتضى صيغة الأمر هو كونه نفسيّاً ، عينياً تعيينياً ، لأنّها لا تحتاج إلى
هامش
( 1 ) - وسيوافيك تفصيله في دلالة صيغة الأمر على الوجوب أو الندب والكلام في المقام في لفظ » الأمر « فلا يختلط عليك البحث . ( 2 ) - من فرق بين لفظ الأمر وصيغته .