الثالث : اعتبار كليهما وهذا هو المختار .
الرابع : عدم اعتبار واحد منهما .
وإليك دراسة الكلّ واحداً تلو الآخر .
أمّا القول الأوّل : فهو خيرة المحقّق الخراساني ، فذهب إلى اعتبار العلو في معنى الأمر فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمراً ، ولو أطلق عليه الأمر ، كان بنحو من العناية .
كما أنّ الظاهر عدم اعتبار الاستعلاء ، فيكون الطلب من العالي أمراً ولو كان مستخفضاً بجناحه .
أقول : ما ذكره ) قدس سره ( من اعتبار العلو لا غبار عليه ، والدليل عليه هو التبادر ، فانّ في لغة العرب ألفاظاً ثلاثة لكلّ مورده :
1 . الأمر ، ويرادفه في اللغة الفارسية » فرمان « .
2 . الالتماس ، وهو طلب المساوي من المساوي .
3 . السؤال ، وهو طلب السافل من العالي .
فالأوّل هو الطلب الصادر من العالي ، والثاني هو الطلب الصادر من المساوي ، والثالث هو الطلب الصادر من السافل .
وهذا يُثبت دخول العلو في مادة الأمر وأمّا عدم اعتبار الاستعلاء فلم يذكر عليه دليلًا وسيوافيك اعتباره أيضاً .
وأمّا القول الثاني : فقد نقله في » الكفاية « وضعّفه ، وحاصل استدلاله أنّه يكفي أحدهما ، أمّا العلو فلما مرّ ، وأمّا كفاية الاستعلاء فلأجل تقبيح العقلاء ، الطالب السافل من العالي المستعلي عليه ، وتوبيخه لأجل أنّه يصدق عليه الأمر .
وردّه بقوله : إنّ التوبيخ ليس على الأمر ، بل على استعلائه حقيقة ، ولو أطلق
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 270
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٧٠