وأوضحه المحقّق الاصفهاني بأنّ ملاك المغايرة في الحمل الأوّلي ، هو المغايرة بالاعتبار الموافق للواقع ، وفي الحمل الشائع هو المغايرة بالمفهوم . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكروه وإن كان صحيحاً لكنّه ليس ملاكاً ومصححاً للحمل وذلك أنّ مناط الحمل هو الوحدة والهوهوية لا التغاير والاثنينية ، فاشتراط وجود التغاير بين الموضوع والمحمول في صحّة الحمل أمر غير صحيح .
نعم يشترط في كون الحمل مفيداً وخارجاً عن اللغو والعبث أن يكون بينهما تغاير إمّا اعتباراً أو إجمالًا وتفصيلًا ، أو مفهوماً .
والحاصل : انّ ملاك الحمل هو تناسي التغاير حتى يجوز الحمل بأنّه هو والتوجه إلى التغاير يعوق الإنسان عن الحمل .
نعم الحمل المفيد رهن وجود التغاير بينهما ، وإلّا يصير أمراً لغواً ، فهؤلاء خلطوا بين ملاك الحمل وكونه مفيداً .
ثمّ إنّه يظهر من صاحب الفصول الاكتفاء بهذا الملاك في مورد يكون التغاير اعتبارياً والوحدة حقيقة ، كما في قولك : » هذا زيد « أو » الناطق إنسان « وأمّا إذا انعكس بأن كان التغاير حقيقياً والاتحاد اعتبارياً كقولك : الإنسان جسم ، فيحتاج وراء ذلك إلى أمرين آخرين :
الأوّل : أخذ الأجزاء لا بشرط كما في المثالين ، ولأجل ذلك لا يصحّ حمل البدن والنفس على الإنسان ، ولا يصحّ أن يقال : الإنسان بدن ) مكان الجسم ( ، أو نفس ، مكان الناطق .
الثاني : تنزيل الأشياء المتغايرة منزلة شيء واحد وملاحظتها من حيث المجموع والجملة ، فتلحقه بذلك الاعتبار وحدة اعتبارية ، فيصحّ حمل كلّ جزء من
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 97 / 1 .