الأوّل : ما ذكره أهل المعقول في الفرق بين العرض والعرضي ، أنّ العرض تارة يلاحظ بما هو هو وانّه موجود في قبال موضوعه فهو بهذا اللحاظ بياض ولا يصحّ حمله على موضوعه مثل الجسم ، كيف والمفروض أنّه لوحظ بنحو المبائنة مع الموضوع ، والحمل هو الاتحاد في الوجود .
وأُخرى يلاحظ بما أنّه ظهور موضوعه وطور لوجوده وشأن من شؤونه ، وظهور الشيء وطوره وشأنه لا يباينه فيصحّ حمله عليه ، إذ المفروض انّ هذه المرتبة من مراتب وجود الشيء ، والحمل هو الاتحاد في الوجود .
وبعبارة أُخرى : انّ واقع البياض يطرد العدم من جانب ماهيته أوّلًا ، فيكون اللابياض بياضاً ، ومن جانب موضوعه فيكون اللاأبيض ، أبيض ، فبما أنّه يطرد العدم عن جانب ماهيته يقال له البياض ، وبما انّه يطرد العدم عن جانب موضوعه ، يقال له : الأبيض .
وهكذا الضرب بما أنّه يطرد العدم عن ماهيته ، يطلق عليه الضرب ، وبما أنّه يطرد العدم عن جانب موضوعه يطلق عليه الضارب .
فتحصل من ذلك أنّ للبياض والأبيض مفهوماً واحداً ، يختلفان بالاعتبار ، فوزان الضرب وزان البياض ، ووزان الضارب كوزان الأبيض .
وهذا التقرير ، بيان جديد لكون الفرق بين المبدأ والمشتق بشرط لا ولا بشرط .
يلاحظ على ذلك البيان بوجهين :
أوّلًا : انّه لا يتم في كلّ مشتق كأسماء الأزمنة والأمكنة حيث لا يعدّ المبدأ » الضرب « من شؤون الزمان والمكان ، ومع ذلك يصح حمله عليه هنا مقتل الحسين أو هذا اليوم مقتله ) عليه السلام ( ، وإنّما يجري في بعض المشتقات كالمبدإ بالنسبة إلى الفاعل والمفعول .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 253
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥٣