الاعتباري أو الإجمالي والتفصيلي أو التغاير المفهومي ، وكلّ منها لا ينافي الاتّحاد العيني والخارجي ، فمفهوم العالم والقادر وإن كان غير مفهوم الموضوع ولكنّهما عينه خارجاً ، وعلى هذا لا نحتاج في إجراء الصفات إلى التأوّل بالنقل أو التجوز .
أقول : لو كان محور البحث وروح الإشكال هو ما ذكره المحقّق الخراساني في وجود توهّم التضاد بين شرطية التغاير في صحّة الحمل وعينية صفاته مع ذاته لكان لما أجابه مجال ، وذلك لأنّه يشترط في التناقض الوحدات الثمانية وهي هنا منتفية ، وذلك لأنّ مصب التغاير هو المفاهيم ، ومصب الوحدة هو العينية الخارجية ، فلا تصادم بين الكلامين .
وأمّا لو كان محور البحث أمراً آخر وهو أنّ المتبادر من المشتق هو زيادة العنوان على الذات ، وعندئذ يصبح جواب المحقّق الخراساني أجنبياً عن البحث ، وإليك التفصيل :
إنّ مذهب الحقّ أنّ صفاته تعالى قديمة لا حادثة خلافاً للكرامية .
وانّها عين ذاته لا زائدة عليها خلافاً للأشاعرة .
فالإمامية والأشاعرة يتفقان في كون الصفات قديمة لا حادثة ، ولكنّها عند الأشاعرة زائدة على الذات تمسّكاً بظواهر بعض الآيات مثل قوله سبحانه : (
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
) « 1 » الظاهر في أنّ علمه غير ذاته ، ولكن الإمامية قائلة بعينية الصفات ، وإلّا يلزم القدماء الثمانية عدد الذات والصفات السبعة الجمالية .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنّ المتبادر من المشتق هو المعنون ، لا المبدأ فقط كما عليه الشريف ، ولا الذات والنسبة والمبدأ على نحو التفصيل ، بل المفهوم الوحداني المنحل عند التعمل إلى ذات وعنوان .
هامش
( 1 ) - النساء : 166 .