تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤

الجهة الثالثة : في لزوم وجود موضوع لكلّ علم

هل يجب أن يكون لكلّ علم موضوع خاص يبحث عن عوارضه الذاتية أو لا ؟ فيه أقوال : 1 . لزوم وجود الموضوع ، وهو الظاهر من القدماء من تعريفهم موضوع العلم . 2 . عدم لزوم وجود الموضوع لكلّ علم ، وذلك لأنّ كلّ علم عبارة عن عدّة مسائل متشتتة يجمعها اشتراكها في حصول غرض واحد ، ولا يحتاج وراء ذلك إلى وجود موضوع يبحث عن أعراضه الذاتية . قال المحقّق الأصفهاني : إنّ العلم عبارة عن مركب اعتباري من قضايا متعددة يجمعها غرض واحد . « 1 » 3 . القول بالتفصيل بين العلوم الحقيقية والاعتبارية بلزوم وجود الموضوع في الأُولى دون الثانية ، وهو خيرة العلّامة الطباطبائي . « 2 » استدلّ للقول الأوّل بقاعدة » الواحد لا يصدر إلّا من واحد « ببيان أنّ الغرض الواحد المترتب على مجموع المسائل يتوقف على وجود جامع بينها وإلّا يلزم صدور الواحد عن الكثير . يلاحظ عليه : أنّ القاعدة على فرض صحّتها مختصة بالواحد البسيط الذي ليس فيه رائحة التركيب ، كالعقل الأوّل ، بناء على أنّه إنيُّ الوجود ، فهو لا يصدر إلّا عن الواحد ، وذلك لأنّه يجب أن يكون بين العلة والمعلول رابطة بها يصدر المعلول عن العلة ، وإلّا فلو صدر من دون وجود صلة بينهما يلزم أن يصدر كلّ
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 7 / 1 . ( 2 ) - لاحظ الأسفار ، قسم التعليقة : 30 / 1 31 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 24 | الشيخ جعفر السبحاني