هو علم يعرف منه أحوال الأجرام البسيطة العلوية والسفلية وأشكالها وأوضاعها ومقاديرها وأبعادها ، وموضوعه الأجرام المذكورة من الحيثية المذكورة . « 1 » وهكذا الحال في علم الجغرافية فانّ موضوعه أحوال القارّات والبحار المختلفة ، فالبحث عن كلّ واحد من هذه القارّات بحثاً عن مصاديق هذا الفرد الكلي لا عن أجزائه .
ويؤيد ذلك أنّه عُرِّف علم الجغرافية بقولهم : علم يتعرّف به على أحوال الأقاليم السبعة الواقعة في الرّبْع المسكون من كرة الأرض وعروض البلدان الواقعة فيها وأطوالها وعدد مدنها وجبالها وبراريها وبحارها وأنهارها ، إلى غير ذلك من أحوال الربع المعمور . « 2 » هذا كلّه على مبنى المحقّق الخراساني ، وأمّا على مذهب القدماء فالتساوي بين محمول المسألة وموضوع العلم متحقّق لما عرفت أنّ العرض الذاتي عبارة عمّا يكون الموضوع مأخوذاً في حدّ العرض ، كما في قولنا : الموجود إمّا واجب أو ممكن ، فالموجود مأخوذ في حدّ الواجب كما هو مأخوذ في حدّ الممكن ، وهكذا إذا أخذنا الواجب أو الممكن موضوعاً وبحثنا عن عوارضها وقلنا الواجب بسيط والممكن مركب ، فقد أخذ الموجود في حدّ البسيط كما أخذ في حدّ المركب ، لأنّ البسيط من جميع الجهات هو الموجود الواجب ، كما أنّ المركّب من ماهية ووجود هو الموجود الممكن ، وهكذا .
ومهما تنزلنا وبحثنا عن محمول المحمول فلم يزل موضوع العلم سارياً في حدِّ المحمولات وعند ذلك يتبين معنى التساوي ، وهو تساوي المحمول مع
هامش
( 1 ) - أبجد العلوم : 576 / 2 .
( 2 ) - أبجد العلوم : 212 / 2 213 ولفظة جغرافيا كلمة يونانية بمعنى صورة الأرض وربّما يقال جغراويا .