شيء عن كلّ شيء ، فعلى ذلك فلو صدر المعلول الواحد من اثنين يجب أن يجتمع فيه حيثيتان مختلفتان تصحح كلّ واحدة صدوره عن العلة ، فعندئذ ما فرضناه واحداً عاد كثيراً ، وهو خلف .
ولذلك قالوا : الواحد مع فرض كونه واحداً من جميع الجهات لا يمكن أن يصدر تارة من علّة وأُخرى من علة أُخرى . وهذا كما ترى يخصص برهان القاعدة وموردها بالبسيط من جميع الجهات وليس له مصداق في جانب العلة إلّا اللّه سبحانه ولا في جانب المعلول إلّا العقل .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ القاعدة لا تجدي نفعاً في المقام ، لأنّ الغرض المترتّب على المسائل ليس غرضاً واحداً شخصيّاً بسيطاً حتى يتوقف صدوره على تصوير جامع بين المسائل الكثيرة ، بل هو غرض واحد نوعيّ يتكثّر بتكثّر المسائل ، فالغرض المترتب على مسألة حجّية خبر الواحد غير الغرض المترتب على مسألة دلالة الأمر على الوجوب وعدمه ، والغرض المترتب على أبواب النواسخ ، غير الغرض المترتب على باب الفاعل والمفاعيل ، ومثل هذا لا يلزم أن يصدر من الواحد ، بل قد يصدر من الكثير لأنّه أيضاً كثير .
هذا كلّه حول القول الأوّل .
وأمّا القول الثاني ، فبيانه أنّ المحمول في العلوم عرض ذاتي لموضوع العلم فالموضوع من علل وجوده ، فكيف يمكن أن يكون هناك عرض بلا موضوع سواء أكان العرض عرضاً فلسفياً أم منطقياً .
وبعبارة أُخرى : قد عرفت أنّ العرض الذاتي ما يؤخذ موضوعه في حدّه وهو الضابط في تمييزه ، فإذا فرض للمحمول محمول ، ولمحموله محمول ، وجب أن يؤخذ الموضوع الأوّل في حدّ الجميع حتى ينتهي إلى آخر محمول مفروض ، فوجود
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 25
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥