تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

يلاحظ عليه بأمرين :

الأوّل : انّه إنّما يصحّ إذا لم يكن للخصوصية الموجودة في موضوع المسألة مدخلية في عروض المحمول .

فيكون محمول المسألة عارضاً على موضوع العلم ، دون ما إذا كان له مدخلية كما في المقام فانّ للإمكان مدخلية في عروض التركب ، كما أنّ للفاعلية مثل هذا الشرط ، ونظيره قولنا : » زوايا المثلث مساوية لزاويتين قائمتين « فانّ للمثلّثية مدخلية في التساوي ، وعندئذ لا يمكن أن يعد محمول المسألة من عوارض موضوع العلم بحجّة أنّ التغاير مفهومي لا مصداقي .

الثاني : انّ الإشكال إنّما يرد على من فسّر العرض الذاتي بما يعرض لموضوع العلم بلا واسطة أو بواسطة أمر مساو ،

لا على من فسّر العرض الذاتي بما يعرض الموضوع بلا واسطة في العروض كما عليه المحقّق الخراساني تبعاً للحكيم السبزواري ، فوجود الواسطة لا تضر ما لم تكن واسطة في العروض ، كما هو كذلك في المقام ، فانّ الكم المتصل يتصف حقيقة بالمساواة إذا كان متّحداً مع المثلث ، كما أنّ الجسم الطبيعي ، يتصف بالحرارة والبرودة إذا كان متّحداً مع النار والماء وغير ذلك . هذا وقد أورد السيّد الأُستاذ ) قدس سره ( على المحقّق الخراساني بانتقاضه بعلمي الهيئة والجغرافية فانّ النسبة بين الموضوعين فيهما إلى موضوعات مسائلهما نسبة الجزء إلى الكل . « 1 » يلاحظ عليه : بعدم انتقاض الضابطة فيهما ، وذلك لأنّ الموضوع في علم الهيئة ليس هو ذوات الكواكب حتى يكون البحث عن كوكب خاص بحثاً في جزء الموضوع ، بل الموضوع هو أوضاع الكواكب وطبائعها ، وهو أمر كلي ، وأوضاع كوكب خاص يكون فرداً من هذا الكلي ، ويؤيّد ذلك انّه عرّف علم الهيئة بقولهم
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 7 / 1 .