تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فعلية ، لا يوجب تفصيلًا في المسألة ، بل يوجب طول التلبّس وقصره حسب اختلاف المبادئ ، فلو كانت المادة فعلية يكون المتلبّس أقل مدّة مما إذا كانت المادة حرفة أو ملكة أو قوّة . توضيح ذلك : أنّ المبدأ تارة يؤخذ على نحو الفعلية كقولنا قائم ، وأُخرى على نحو الحرفة كقولنا تاجر ، وثالثة على نحو الصناعة كقولنا : حدّاد ونسّاج ، ورابعة على نحو القوّة كالشجر المثمر ، وخامسة على نحو الملكة كالطبيب والمجتهد ، وسادسة على نحو الانتساب إلى الأعيان الخارجية كقولنا لابن وتأمر . فعند ذلك يختلف واقع التلبّس حسب اختلاف المبادئ ، ففي القسم الأوّل : يشترط كونه واجداً للمبدإ فعلًا ولذلك لا يصدق القائم على القاعد . وفي الثاني والثالث : يكفي اتخاذه حرفة وصنعة ما دام لم يعرض عنهما وإن لم يكن يمارس فعلًا . وفي الرابع : يكفي كونه واجداً لقوة الإثمار في مقابل فقدانها وإن لم يثمر الآن ، فالشجرة الواجدة لتلك القوّة شجرة مثمرة حتى في أيام الشتاء . نعم لو زالت قوّة الأثمار لخرجت عن كونها مثمرة . وهكذا الأمر في الخامس والسادس ، فما دام الطبيب والمجتهد يملكان ملكة الطبابة والاجتهاد يصدق عليهما أنّهما طبيب ومجتهد إلّا إذا زالت الملكة . وإلى ذلك يرجع قول بعضهم من أنّ تلبّس كلّ شيء بمادة حسب اختلاف المادة . وعند ذلك يقع النزاع في أنّ هيئة المشتق هل رخصت للمتلبّس الذي تقتضيه مادته أو للأعم منه وممن انقضى عنه المبدأ ؟ وبذلك يعلم أنّ اختلاف كيفية التلبّس لا يوجب اختلافاً فيما هو الملاك غير أنّ الظاهر من المحقّق الخراساني أنّ الاختلاف في كيفية التلبّس ينشأ من