البحث في الجمل والمركبات ، والمفاهيم التصديقية مع أنّ البحث إنّما هو في المفاهيم التصورية ، وبذلك يعلم أنّ هذه الاحتمالات كلّها ضعيفة وانّه لا بدّ من تفسير الحال بمعنى آخر .
ما هو المختار في تفسير الحال ؟
والحقّ أن يقال أنّ المراد من الحال في عنوان البحث هو فعلية اتصاف الذات بالمبدأ ، ويرجع النزاع إلى سعة المفاهيم وضيقها .
فعلى القول بالأخصّ يكون الموضوع له هو الذات المتزامنة مع المبدأ ، وعلى القول الآخر يكون الموضوع له الأعم من المتلبّس ومن انقضى عنه المبدأ .
وبذلك ظهر أنّ المراد من الحال هو فعلية التلبّس ومقارنة الذات بالمبدأ .
وإن شئت قلت : إنّ العقل يرى جامعاً حقيقياً بين الأفراد المتلبّسة بالمبدأ ولا يرى ذلك الجامع بين المتلبّس وما انقضى عنه المبدأ ، ولو كان هناك جامع ، فالجامع كما سيوافيك جامع انتزاعي فالنزاع في أنّ الموضوع له هو الجامع الحقيقي أو الجامع الانتزاعي فالنزاع حقيقة في تحديد معاني المفردات لا فيما هو المراد من الجمل ، فانّ الثاني يتبع الأوّل . فلو كان المشتق موضوعاً لحكم إنشائي كقولنا : » أكرم العالم « و » صل خلف العادل « فعلى القول بالتلبّس يختص الحكم بالموضوع المتّصف بالمبدأ ، فلا يجب إكرام من نسي علمه كما لا يجوز الصلاة خلف من كان عادلًا وأُزيلت عدالته ، بخلافه على القول بالأعم .
هذا في القضايا الإنشائية ، وأمّا القضايا الخبرية كقولنا : إنّ زيداً ضارب ، فعلى القول بكونه موضوعاً للمتلبّس بالفعل فهو ينطبق على التلبّس في زمان الجري والنسبة ، بخلافه على القول الآخر ، فهو ينطبق على كلا الظرفين ، ظرف