تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
جانب المادة كما هو الغالب فيما مضى ، ولكنّه ربّما ينشأ من الهيئة وذلك كما في المفتاح والمسجد ، فانّ المادة فيهما أعني الفتح والسجود من قبيل الفعليات لكن الهيئة وُصفت لما يصلح للفتح أو يكون معداً للسجود وإن لم يفتح به أو لم يسجد فيه . بل ربّما ينشأ الاختلاف من كيفية الجري ، فإذا قلت : هذا المائع سم قاتل ، يستفاد منه أنّ المبدأ أخذ بالقوّة ، وأمّا إذا قلت ، زيد قاتل ، فيراد منه أنّه قاتل بالفعل .

الأمر الثامن : ما هو المراد من الحال في عنوان البحث ؟

المذكور في عنوان المسألة في الكتب هو أنّ المشتق حقيقة في المتلبّس في الحال أو الأعم منه وممن انقضى عنه المبدأ ، فاختلفت كلمتهم في تفسير الحال إلى أقوال : الأوّل : أنّ المراد هو زمان النطق بالمشتق . وهذا الاحتمال مردود بوجوه : أ . عدم دلالة المشتق على الزمان . ب . اتّفاقهم على أنّ قولنا : كان زيد ضارباً أمس ، أو سيكون ضارباً غداً ، حقيقة إذا كان متلبّساً بالمبدأ في ظرف النسبة ، وهذا يدل على أنّ المشتق لم يوضع للمتلبّس في زمان النطق . ج . أنّ هذا الاحتمال يوجب كون المشتق مجازاً في أغلب الموارد ، لأنّ التلبّس في زمان النطق أقلّ مصداقاً من غيره . الثاني : انّ المراد زمان التلبّس .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 220 | الشيخ جعفر السبحاني