السيّد الأُستاذ ) قدس سره ( ذهب إلى أنّ المبدأ عبارة عن الحروف المترتبة مجرّدة عن كلّ هيئة ، كحروف » ض ، ر ، ب « فهي موضوعة لنفس المعنى مجردة عن كلّ خصوصية ونسبة فاعلية أو مفعولية .
فإن قلت : إنّ اللفظ الموضوع لا بدّ وأن يكون قابلًا للتنطّق والتلفظ ، والمادة العارية عن كلّ صورة غير قابلة له .
قلت : إنّ وضع المادة لما كان وضعاً تهيئياً لأن تتلبس بالهيئات الكثيرة من الماضي والمضارع ، فلا يلزم أن تكون قابلة للتنطق . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ العرف العام لا يضع لفظاً لمعنى ما لم ينطق به فهو بالنطق به يضع اللفظ غالباً ، وقد مرّ أنّ وضع غالب الألفاظ وضع تعيني لا تعييني ، ووضع المادة بلا هيئة يحتاج إلى قدرة فكرية خارج عن إطار قدرة الواضع الساذج . ولذلك استقرّ نظره أخيراً على أنّ المصدر مادة المشتقات ، لكن الهيئة غير دخيلة في المبدئيّة بل دخيلة في إمكان النطق به ، ولو أمكن النطق به بلا هيئة لوضعها بلا هيئة ، وعلى ذلك يصبح النزاع أشبه باللفظيّ .
الأمر السابع : التفصيل في بعض المشتقات ونقده
ربّما يفصل بين المشتقات فيتوهم أنّ بعضها حقيقة في المتلبّس والبعض الآخر في الأعم ، وذلك فيما لو كان المبدأ فيه حرفة أو قوّة أو ملكة فانّ المشتق يصدق مع عدم التلبّس بالمبدأ وذلك كالكاتب والمثمر والمجتهد .
وقد أجاب عنه المحقّق الخراساني بما حاصله : أنّ اختلاف المشتقات في المبادئ وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة ، وفي بعضها قوّة وملكة ، وفي بعضها
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 105 / 1 106 .