تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الرابع : انّ كلًا من المصدر والفعل أصل برأسه . « 1 » وهناك مذهب خامس سيوافيك بيانه وهو خيرة السيّد الأُستاذ ) قدس سره ( .

وهم وإزاحة

إنّ بعض المتأخّرين من الأُصوليين نفوا كون المصدر أصلًا ومادة للمشتقات قائلين بأنّ الأصل يجب أن يكون محفوظاً في فروعه بمادته وهيئته مع أنّ هيئة المصدر مانعة من كونه أصلًا لسائر المشتقات ، لعدم إمكان حفظ الهيئة فيها . وبالجملة : انّ نسبة مادة المشتقات إليها كالمقسم بالنسبة إلى سائر الأقسام ، فكما أنّه يشترط وجود المقسم في عامة الأقسام ، فيجب وجود المصدر بهيئته ومادته في جميع المشتقات ، ولكنّه أمر غير ممكن ، لأنّ هيئة المصدر آبية عن انضوائها في هيئة أُخرى ، فلا بد من إزالة الهيئة السابقة وهي لا تجتمع مع مبدئيتها للمشتقات . يلاحظ عليه : بأنّه نشأ من قياس المبدأ في عالم الألفاظ بما هو المبدأ في عالم التكوين والحقائق العينية ، فانّ الهيولى الأُولى مادة الكون وهي عارية عن كلّ الفعليات حتى تصلح لئن تتعاقب عليها صور كثيرة ، وأمّا المبدأ في عالم الألفاظ فلا دليل على لزوم كونه عارياً عن كلّ الخصوصيات ، بل يكفي وجود سريان حروفه مع ترتيبها في عامة المشتقات . فالمصدر أشبه بالمبدأ في التراكيب الصناعية ، فانّ القطن يُعد مبدأ لكثير من الألبسة حيث إنّه مادة للخيط والثياب ، والنفط مادة للصناعات البلاستيكية
هامش
( 1 ) - لاحظ شرح ابن عقيل : 473 / 1 474 .