تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
حصوله ، لكن العقل يحلّله إلى دلالات كثيرة ، وهو أنّ هنا حدثاً ونسبة وفاعلًا وصدوراً سابقاً أو لاحقاً . كما هو الحال في قولنا باللغة الفارسية » زد « أو » مىزند 3 « .

الأمر السادس : ما هي مادة المشتقات ؟

لا شكّ انّ العارف باللغة يُحسّ أنّ هناك معنى سارياً في عامّة المشتقات بحيث إنّ المفاهيم المختلفة تطرأ على ذلك المعنى ، ويصوّره بصور مختلفة ، وهذا ما يسمّى بمادة المشتقات ، فالهيئات تفيد معاني مختلفة لكن الجميع ينصبُّ على معنى واحد ، فتارة يلاحظه صادراً عن الفاعل ، وأُخرى واقعاً عليه ، وثالثة متحقّقاً في زمان ومكان ، إلى غير ذلك من المعاني الطارئة ، وهذا يدلّنا على أنّ في المشتقات مادة سيّالة متضمّنة معنى سارياً في عامّة الصحيح في جميع الصور . ويؤيد ذلك أنّه كثيراً ما يعلم الإنسان مفهوم الهيئة ولكن يجهل بمفاد المادة ، وهذا آية تعدد الوضع وانّ هناك شيئا موضوعاً لمعنى ، والهيئة موضوعة لمعنى آخر ، وقد اختلفت كلمتهم في تعيين ما هي المادة السارية لهذه المشتقات الكثيرة إلى مذاهب : الأوّل : انّ المصدر أصل ، والفعل والوصف مشتقان منه ، وهذا خيرة البصريين . الثاني : انّ الفعل أصل ، والمصدر مشتق منه ، وهذا مذهب الكوفيين ، وإلى المذهبين يشير ابن مالك في ألفيته ، يقول :
المصدر اسم ما سوى الزّمان من * مدلولي الفعل كامن من أمن
بمثله أو فعل أو وصف نصب * وكونه أهلًا لهذين انتخب
الثالث : انّ المصدر أصل ، والفعل مشتق منه ، والصفات مشتقة من الفعل .