يمض من الزمان « ، وهو كاف في الوضع إذ يمكن به الإشارة إلى الموضوع له .
الخامس : انّ الماضي عندهم ربّما يستعمل فيما هو مستقبل حقيقة ، وبالعكس ، مثل قولك : » يجيئني زيد بعد عام ، وقد ضرب قبله بأيّام « وقولك : » جاء زيد في شهر كذا ، وهو يضرب في ذلك الوقت « أو » فيما بعده « أو » فيما مضى « .
يلاحظ عليه : أنّ الملاك في كون الشيء ماضياً أو مضارعاً ، إمّا حال التكلّم أو الحدث الذي قورن به الكلام ، والمثالان من قبيل الثاني لا الأوّل ، فانّ الملاك هو المجيء و » ضرب زيد « ماض بالنسبة إليه ، كما أنّ » ضربه « مضارع بالنسبة إليه فلا تعارض .
فهذه الأدلّة التي ذكر أكثرها المحقّق الخراساني في الكفاية لا تسمن ولا تغني من جوع .
والحقّ أن يقال : أنّ الأفعال ماضيها ومستقبلها تدلّ على الزمان الماضي أو المستقبل بالدلالة الالتزامية ، لا بالدلالة المطابقية ولا التضمنية .
ويعلم ذلك بملاحظة أمرين :
أ . لا يمكن لأحد أن يُنكر وجود الفرق بين قولنا : ضرب ويضرب ، فانّ الأوّل يقارب من قولنا ضرب في الماضي مثلًا ، والثاني من قولنا يضرب في المستقبل .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنّ الزمان ماضيه ومستقبله من المفاهيم الاسمية ولا معنى لأخذها في مداليل الهيئة التي هي من المفاهيم الحرفية .
فالأمر الأوّل يجرّنا إلى القول بدلالته على الزمان ، والأمر الثاني يصدّنا عن القول به ، فالذي يمكن أن يقال : انّ المتبادر من الهيئة معنى ينبئُ عن صدور الحدث من الفاعل كما في الأفعال المتعدية ، أو قيامه به كما في الأفعال اللازمة ، أو
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 213
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٣