ترقّب الصدور عن الفاعل أو ما يقرب من ذلك في الفعل المضارع ، ومن الواضح أنّ الإخبار عن التحقّق أو الترقّب يلازم دلالة الفعل على الماضي والحال والمستقبل ، فالقول بالدلالة صحيح إذا أُريد منه ما ذكرنا .
وإن شئت قلت : إنّ الهيئة موضوعة لسبق الحدث ، أو لترقّب وقوعه ، والسبق والترقّب يلازمان الزمان الماضي أو الحال أو الاستقبال .
نعم ليس المراد من وضع الهيئة على مفهوم التحقّق والسبق أو مفهوم الترقّب واللحوق بصورة المعنى الاسمي حتى يقال : انّ الهيئة من الأدوات الحرفية فكيف تدل على المعنى الاسمي ؟ ! بل المراد واقع السبق وحقيقته أو مصداقه ، وهذا نظير ما يقال انّ لفظة » من « موضوعة للابتداء وانّ » إلى « موضوعة للانتهاء ، فليس المراد انّهما موضوعان لمفهومهما الاسمي بل لواقعهما ومصداقهما وما يعد ابتداءً وانتهاء في الخارج .
وما ذكرناه هو خلاصة ما أفاده المحقّق الاصفهاني في تعليقته والسيّد الأُستاذ في درسه .
قال الأوّل : إنّ هيئة الماضي موضوعة للنسبة المتقيّدة بالسبق الزماني بنحو يكون القيد خارجاً والتقيّد داخلًا ، وهيئة المضارع موضوعة للنسبة المتقيّدة بعدم السبق الزماني ، لا أنّ الزمان الماضي أو الحال أو الاستقبال أو غير الماضي بهذه العناوين الاسمية ، مأخوذة في الهيئة كي يقال انّ الزمان عموماً وخصوصاً من المعاني المستقلة بالمفهومية فلا يعقل أخذها في النسبة التي هي من المفاهيم الأدوية . « 1 » والحاصل : انّ هنا دلالة واحدة وهي الدلالة على سبق الحدث أو ترقّب
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 75 / 1 ، ط عبد الرحيم ، طهران .