الزمان ، أو مفعولًا كما في قولك » خلق اللّه الأرواح « .
يلاحظ عليه : أنّ ذلك إثبات اللغة بالبرهان ، مع أنّ الوضع لا يقتضي أن يكون على وفقه ، فالبرهان العقلي شيء والوضع شيء آخر ، فانّ الواضع لم يكن فيلسوفاً حتى يلتفت إلى هذه المحاذير ويضع الفعل للحدث المنتسب إلى الفاعل المجرّد عن الزمان حتى يصحّ اسناده إلى المجردات فاعلًا ومفعولًا ، والمحذور المتوهم في المثال الأوّل ممّا يلتزم به العرف بشهادة أنّه يعتقد أنّ للزمان زماناً ويقول : » كان يوم ، ولم يكن مع اللّه سبحانه شيء ، ثمّ خلق السماوات والأرض والأيّام والليالي « حتى أنّ هذا الزعم سرى إلى بعض المتكلّمين الذين أثبتوا لمجموع العالم حدوثاً زمانياً ، فقالوا : كان زمان ولم يكن شيء سوى اللّه ثمّ خلق ما خلق .
ومن هنا يعلم الحال في المثال الثاني ، فإنّ قولنا » علم اللّه « يدلّ على الزمان وإن كان البرهان يقتضي كون فعله فوق الزمان بمعنى أنّ علمه سابق على الزمان أو أنّ فعله غير مقيّد به .
وأمّا قوله : » خلق اللّه الأرواح « فمعنى تجرّد الأرواح كونها غير متقيدة بالزمان وإن كانت غير خارجة عنه .
والحاصل : انّ إثبات اللغة بالبراهين الفلسفية ليس طريقاً صائباً ، فاللازم تحليل مسائل كلّ علم حسب الأُسلوب الخاص به .
الرابع : المضارع عندهم مشترك في الحال والاستقبال وليس بمشترك لفظي ، وإلّا لزم استعماله فيهما استعمالًا في أكثر من معنى واحد كما في قولنا : » يضرب زيد اليوم وغداً « ، ولا معنوي لعدم الجامع بين الحال والاستقبال لتباين أجزاء الزمان .
يلاحظ عليه : بأنّ الجامع بين الحال والاستقبال أمر انتزاعي ، وهو » ما لم
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 212
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٢