والصحيح أن يقال : انّ لكلّ شيء بقاءً بحسبه ، فالأشياء المادية على أقسام ثلاثة ، ولكلّ بقاء عند العرف :
1 . الجوامد ، كالإنسان والفرس .
2 . الزمانيات كالتكلم وسيلان الماء .
3 . الزمان كاليوم والليل .
ولا شكّ أنّ للقسم الأوّل بقاء حسب الحسّ ، فزيد اليوم هو نفس زيد في الأمس أو الغد .
وأمّا القسم الثاني فمع أنّ الإنسان يحس زواله وعدم بقائه ، ومع ذلك يفترض الإنسان له بقاءً كسيلان الماء ونبعه فانّ له ابتداء وانتهاء ، وللتكلم مبدأ ومنتهى ، فيتلقاها العرف أمراً واحداً ثابتاً ، ومثله الزمان كاليوم فانّه له مبدأ بطلوع الشمس وبقاءً إلى غروبها عند العرف مع أنّ أجزاءه غير مجتمعة ، فإذا وقع القتل في أوّل اليوم صحّ إطلاق المقتل إلى آخر اليوم لما عرفت من أنّ لليوم في نظر العرف بقاءً ، ولذلك يقول : رأيته في أوّل اليوم أو وسطه أو آخره .
وأمّا صحّة إطلاقه بعد مضي سنة أو سنوات فلأجل اعتقاد الناس بعود الزمان بنفسه في ذلك اليوم وهم يرون اليوم في السنة الثانية نفس اليوم الماضي وعينه لا مثله . ولذلك يقولون اليوم مقتل الحسين ) عليه السلام ( .
ثمّ إنّه ربّما يتوهم أيضاً بخروج اسم المفعول عن حريم النزاع لا لأجل عدم بقاء ذاته على ما توهم في اسم الزمان ، بل لأجل كونه متلبساً دائماً ، فالشخص ما دام موجوداً يطلق عليه أنّه مضروب أو مقتول فتكون أسماء المفعولين خارجة عن محط النزاع .
يلاحظ عليه : أنّه يجب أن يُحدّد مفهوم المضروب ، فلو أُريد منه المعنى
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 209
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٩