فهذا هو عمار قاتل في صفين مرتجزاً بقوله :
نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله « 1 »
فوصف جهاده في صفين مع القاسطين تأويلًا للقرآن الكريم .
وعلى ذلك فالمراد من البطن هو المصاديق المتجددة عبر الزمان ، والتعبير بالسبعين كناية عن الكثرة .
منهج القرآن في الهداية
إنّ كثيراً من الآيات القرآنية نزلت في ظروف خاصة ، غير أنّ مفادها لا يقتصر على هذه الظروف فحسب بل يعمّها وغيرها ، فمثلًا قوله سبحانه :
(
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
) . « 2 » إنّ كثيراً من المشركين كانوا يرفضون رسالة النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( بذريعة أنّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( يأكل الطعام كسائر الناس ، فأمرهم سبحانه أن يسألوا أهل الذكر عن الأنبياء السابقين ، وانّهم هل كانوا على تلك الوتيرة أو على غيرها ؟ فمورد السؤال هو ذاك ، كما أنّ المراد من أهل الذكر علماء أهل الكتاب ، ولكن مفهوم الآية وهو الرجوع إلى أهل الذكر في المشاكل العالقة عام لا يختص بأهل الكتاب ولا بمورد الآية ، ولذلك فسّر أهل الذكر في بعض الروايات بأئمّة أهل البيت ، وهو أيضاً من قبيل الجري ، أعني : تطبيق الكلي على أفضل أفراده ، ولذلك يستدل بالآية على لزوم التقليد ، لأنّه رجوع إلى أهل الذكر .
فالانتقال بالآية من مفادها الضيّق البدوي إلى هذا المعنى الوسيع تأويل
هامش
( 1 ) - الاستيعاب : 472 / 2 ، المطبوع في حاشية الإصابة .
( 2 ) - النحل : 43 والأنبياء : 7 .