تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وما جرت عليك يداك . وإذا أرادوا نفي الفعل عن الفاعل استعملوا فيه هذا الضرب من الكلام فيقولون : فلان لا تمشي قدمه ، ولا ينطق لسانه ، ولا تكتب يده ، وكذلك في الإثبات ، ولا يكون للفعل رجوع إلى الجوارح في الحقيقة ، بل الفائدة فيه النفي عن الفاعل . 3 . قال سبحانه : (
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
) « 1 » فاليد وإن كانت ظاهرة في العضو الخاص لكنّها في الآية كناية عن القوة والإحكام بقرينة قوله : (
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
) وكأنّه سبحانه يقول : والسماء بنيناها بقدرة لا يوصف قدرها وإنّا لذو سعة في القدرة لا يعجزها شيء ، أو بنيناها بقدرة عظيمة ونوسعها في الخلقة . « 2 » إلى هنا خرجنا بالنتائج التالية : 1 . انّ اللازم في الصفات الخبرية ، أعني اليد والرجل والعين والاستواء ، هو تحصيل الظهور التصديقي لا التصوّري ، والظهور الجملي لا الجزئي ، فعندئذ يتعبّد به ولا يعدل عنه . ولا يحتاج إلى حمل الظاهر على خلافه . 2 . انّ اليد في الآيات الثلاث ، إمّا كناية عن قيام الفاعل بالفعل مباشرة لا باستعانة من الغير كما في الآيتين الأُوليين ، أو كناية عن القدرة الخارقة . 3 . حمل الآية على خلاف ظهورها البدوي أمر لا مانع منه ، لأنّ الظهور البدوي ليس بحجّة ومخالفته لا تعد خلافاً للحجة . هذا كلّه حول تأويل المتشابه ، وأمّا الثاني أي تأويل القرآن فهو في مقابل التنزيل ، فللقرآن تنزيل وتأويل ، فالمراد من التنزيل ما انطبقت الآية عليه وقت
هامش
( 1 ) - الذاريات : 47 . ( 2 ) - الكشاف : 21 / 3 .