نزولها ، وأمّا التأويل فالمراد هو المصاديق التي تتجدد للآية عبر الزمان ، وها نحن نستعرض المثالين التاليين :
1 . يقول سبحانه : (
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
) . « 1 » نص القرآن الكريم بأنّ النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( بشخصه منذر ، كما نصّ بأنّ لكلّ قوم هاد ، وقد قام النبي بتعيين مصداق الهادي في حديثه ، وقال : » أنا المنذر وعليٌّ الهادي إلى أمري « . « 2 » ولكن المصداق لا ينحصر بعلي ، بل الهداة الذين تواردوا عبر الزمان هم المصاديق للآية المباركة ، ولذلك نرى أنّ الإمام الباقر ) عليه السلام ( يقول : » رسول اللّه المنذر ، وعليٌّ الهادي ، وكلّ إمام هاد للقرن الذي هو فيه « . « 3 » فالهداة المتواردون كلّهم تأويل للآية في مقابل التنزيل .
2 . يقول سبحانه : (
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
) . « 4 » فهذه الآية تعطي ضابطة كلية في حقّ الناكثين للعهد الشرعي ، قد احتجّ بها أمير المؤمنين ) عليه السلام ( في يوم الجمل ، روي عن الإمام الصادق ) عليه السلام ( أنّه قال : » دخل عليّ أُناس من أهل البصرة ، فسألوني عن طلحة والزبير ، فقلت لهم : كانا من أئمّة الكفر ، انّ عليّاً يوم البصرة لمّا صفَّ الخيول ، قال لأصحابه : لا تعجلوا على القوم حتى أعذِّر فيما بيني وبين اللّه عزّ وجلّ وبينهم ، فقام إليهم فقال :
يا أهل البصرة هل تجدون عليّ جوراً في حكم اللّه ؟
هامش
( 1 ) - الرعد : 7 .
( 2 ) - نور الثقلين : 482 / 2 و 485 .
( 3 ) - نور الثقلين : 482 / 2 و 485 .
( 4 ) - التوبة : 12 .