على نحو الاستقلال ، تعلّق اللحاظ الاستقلالي بكلّ واحد منهما في آن واحد ، كما إذا لم يستعمل اللفظ إلّا فيه ، ومن الواضح أنّ النفس لا تستطيع أن تجمع بين اللحاظين المستقلين في آن واحد . « 1 » وهذا التقرير يغاير التقريرين السابقين ، فانّ الأوّل كان يركّز على أنّ الاستعمال رهن لحاظ ثان وهو غير موجود ، كما أنّ الثاني يركز على أنّ لازم الاستعمال اجتماع لحاظين آليين في شيء واحد .
وهذا التقرير يركز على أنّ النفس ليس بمقدورها ملاحظة معنيين بحيالهما واستقلالهما .
يلاحظ عليه : أنّ الممتنع هو اجتماع لحاظين مستقلين في آن واحد في معنى واحد ، لأنّه أشبه باجتماع المثلين .
وأمّا تعلّق اللحاظين المستقلين بمعنيين في آن واحد كما في المقام فليس يمتنع ، والشاهد على ذلك انّ النفس تستخدم العين والسمع والذائقة والشامة في آن واحد ويكون مدركات كلّ منها ملحوظة بالاستقلال أيضاً .
4 . إيجاد ماهيتين مختلفتين بوجود واحد
استدلّ المحقّق الاصفهاني في تعليقته بأنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ ، حيث إنّ وجود اللفظ في الخارج ، وجود لطبيعي اللفظ بالذات ، ) تكويناً ( ووجود لطبيعي المعنى بالجعل والمواضعة والتنزيل ، لا بالذات ، ولا يعقل أن يكون وجود واحد وجوداً لماهيتين بالذات ، وحيث إنّ الموجود الخارجي ) اللفظ ( بالذات واحد ، فلا مجال لأن يقال : انّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 217 / 1 ولاحظ أجود التقريرات : 51 / 1 والمذكور في الثاني لا يخلو من إجمال .