الأمر الثاني عشر في جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى
كان البحث السابق يدور حول إمكان الاشتراك وعدمه ، فإذا ثبت وجود اللفظ المشترك يقع الكلام في جواز استعماله في أكثر من معنى واحد .
ومحلّ النزاع هو أن يكون كلّ من المعنيين ملحوظاً بحياله واستقلاله مثلما استعمل في واحد منهما ، فخرجت الصورتان التاليتان عن محط النزاع :
أ . إذا استعمل في مجموع المعنيين ، بحيث يكون كلّ منهما جزء المستعمل فيه ، نظير العام المجموعي عند الأُصوليين .
ب . إذا استعمل في معنى جامع لكلا المعنيين ، كما إذا استعمل في المسمّى بالعين الشاملة للذهب والفضة ، والباكية والجارية .
فإنّ هاتين الصورتين ليستا من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، بل الأُولى استعمال في معنى مركب من معنيين حقيقتين ، كما أنّ الثانية استعمال في جامع المعنيين ، والمستعمل فيه ذو أجزاء ، وفي الثانية ذو أفراد .
وعلى كلّ تقدير ، فالظاهر من القدماء أنّ البحث في الجواز وعدمه بحث لغوي ، ولكن الظاهر من المتأخرين أنّ البحث عقلي .
ولذلك
استدلّوا للامتناع العقلي بوجوه ،
نذكرها مع تحليلها .