تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
خارجاً ، ووجود آخر لمعنى آخر ، حيث لا وجود آخر حتى ينسب إلى الآخر بالتنزيل ، وليس الاستعمال إلّا إيجاد المعنى بنحو وجوده اللفظي خارجاً ، وقد عرفت أنّ الإيجاد والوجود متحدان بالذات وحيث إنّ الوجود واحد فكذا الإيجاد . « 1 » وحاصل ما أفاده يرجع إلى أمرين : 1 . اللفظ وجود تنزيلي للمعنى ، فإذا صار وجوداً لأحد المعنيين ، فلا وجود آخر له . 2 . الوجود والإيجاد واحد بالذات ، والاختلاف بالاعتبار ، فإذا كان وجود اللفظ واحداً بالذات ، فليكن إيجاداً كذلك ، لتفرّع الإيجاد على الوجود في الوحدة والكثرة . يلاحظ عليه : أنّ أساسه خلط الاعتبار بالتكوين ، فانّ الإيجاد التكويني لا يتعلّق إلّا بماهية واحدة دون ماهيتين ، وأمّا الإيجاد الاعتباري فلا دليل على أنّه كذلك ، إذ أيّ مانع من فرض اللفظ وجوداً لكلّ من المعنيين في وعاء الاعتبار ، وهل هذا إلّا إجراء حكم التكوين على الاعتبار ؟ أضف إلى ذلك أنّه لا دليل على أنّ اللفظ إيجاد للمعنى ، بل وسيلة للالتفات إلى المعنى ، فاستعمال اللفظ أشبه بكونه سبباً للانتقال إلى المعنى . إلى هنا تبيّن أنّه لا دليل على امتناع الاستعمال ، لكن يقع الكلام في وجود المانع من جانب الواضع وعدمه ، فلو كان هناك مانع فإنّما هو من ناحية الوضع .
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية : 64 / 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 190 | الشيخ جعفر السبحاني