تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
يأتون سدّته في كلّ ناحية * ويستفيدون من نعمائه عيناً
فاستعمل الشاعر لفظ » العين « في الشمس ، والبصر ، والماء الجاري ، والذهب حيث إنّ المرتمي » المرميّ « في الدجى ، يطلب الضياء ، والمبتلى بالعمى يطلب العين الباصرة ، والإنسان الظمآن يريد الماء ، والمستدين يطلب الذهب .

بقيت هنا أُمور :

الأوّل : لو قلنا بجواز استعمال اللفظ في الأكثر فالظاهر أنّه حقيقة في المفرد والمثنى والجمع ،

لما عرفت من أنّ محط النزاع استعمال اللفظ في كلّ واحد من المعنيين مستقلًا ، بالنظر إلى الوضعين لا في مجموع المعنيين على نحو التركيب ولا في الجامع بين المعنيين وقد عرفت أنّ الوحدة ليست قيداً للوضع ولا للموضوع له . نعم ذهب صاحب المعالم إلى أنّ استعمال المفرد في الأكثر مجاز ، واستعمال غيره كالتثنية والجمع في الأكثر حقيقة . أمّا الأوّل ، فلاستلزامه سقوط قيد الوحدة المأخوذ في الموضوع له ؛ وأمّا الثاني ، فلأنّ التثنية بمنزلة تكرير اللفظ ، فكأنّك نطقت بلفظين ، واستعملت كلًا في معنى خاص . وما ذكره غير تام ، أمّا في المفرد فلما عرفت من أنّ الوحدة ليست قيداً لا في الوضع ولا في الموضوع له . وأمّا الثاني أي استعمال التثنية والجمع في أكثر من معنى حقيقة ، فلأنّ الظاهر أنّ الهيئة فيهما تدل على تعدد ما أُريد من المفرد ، فلو أُريد من المفرد أحد المعاني فيدلّ على الفردين منه ، وعندئذ لا يكون من قبيل استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ، وإن أريد منه أكثر من معنى واحد فالهيئة تدل على الفردين
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 192 | الشيخ جعفر السبحاني