ولو بنحو التنزيل ، بل هو جعل اللفظ مرآة تحكي المعنى وتصوره للسامع ، واستعمال اللفظ في المعنى هو فعلية كون اللفظ الموضوع مرآة وحاكياً . وبما أنّ المرآة ملحوظة حين استعمالها باللحاظ الآلي ، فيلزم من استعمال اللفظ الواحد في معنيين أو أكثر ، أن يلحظ ذاك اللفظ الواحد ، في آن واحد ، بلحاظين آليينَ وحينئذٍ يجتمع اللحاظان في واحد شخصي .
نعم لو كانت حقيقة الوضع هو العلامة ، فلا مانع من كون شيء واحد علامة لشيئين . « 1 » والفرق بين تقريري الأُستاذ ) الخراساني ( والتلميذ ) العراقي ( ، انّ تقرير الأُستاذ يركز على لزوم وجود لفظ ولحاظ آخر باعتبار انّ الاستعمال إفناء للّفظ ، ولا بدّ في الاستعمال في المعنى الثاني من لحاظ ولفظ واستعمال آخر .
وهذا التقرير يركز على استلزام الاستعمال اجتماع لحاظين آليين في شيء واحد .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره مبني على أنّ تعدّد اللحاظ في المعنيين يلازم تعدده في اللفظ المستعمل فيها ، ولكن الظاهر أنّه لا ملازمة بين تعدّد اللحاظ في المعنى ، وتعدّده في اللفظ ، وذلك لأنّ كلًا من المعنيين تعلّق به الغرض الذاتي فيكون كلّ منهما ملحوظاً على وجه الاستقلال ، بخلاف اللفظ فانّه متعلّق بالغرض تعلقاً آلياً ، فيكفي في مقام استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ، تصوّر المعنيين مستقلًا أوّلًا ، ثمّ الانتقال منهما إلى اللفظ ثانياً ، والانتقال منه إلى المعنيين ثالثاً .
3 . اجتماع لحاظين مستقلين في صقع النفس
استدلّ المحقّق النائيني على الامتناع بأنّ لازم استعمال اللفظ في المعنيين
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار : 146 / 1 ، وما أفاده تعبير آخر عما في » الكفاية « .