تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

الجهة الثالثة : في وقوع الاشتراك في القرآن

لا شكّ في وجود الاشتراك في لغة العرب ، وقد جمع علماء اللغة المشتركات اللفظية فيها . وأمّا القرآن فقد ورد فيه النجم وهو مشترك بين الكوكب والنبات الذي لا ساق له ، قال سبحانه : (
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
) « 1 » وقال : (
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
) « 2 » ومثل النجم لفظة » النون « فانّه مشترك بين الحوت والدواة . « 3 » قال سبحانه : (
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
) . « 4 » وقال سبحانه : (
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
) . « 5 » ثمّ إنّ علماء علوم القرآن فتحوا باباً في المشتركات القرآنية أسموه بمعرفة الوجوه والنظائر وألّفوا في هذا المضمار رسائل وكتباً ، ولكنّهم خلطوا في كثير بين المصداق والمعنى . « 6 » مثلًا : ذكروا للقضاء معاني مختلفة كالفراغ ، والأمر ، والأجل ، والفصل ، والمضي ، والهلاك ، والوجوب ، والإبرام ، والإعلام ، والوصية ، والموت ، والنزول ، والخلق ، والفعل ، والعهد ، مع أنّ الجميع من مصاديق المعنى الواحد وهو العمل المتقن والتنفيذ القاطع . يقول ابن فارس « 7 » : ليس له إلّا أصل واحد والجميع يرجع إلى ذلك وهو ما يدلّ على إحكام أمر ، وإتقانه وإنفاذه لجهة ، قال اللّه تعالى : (
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ
هامش
( 1 ) - النجم : 1 . ( 2 ) - الرحمن : 6 . ( 3 ) - مجمع البيان : 330 / 5 ؛ الإتقان : 667 / 1 ، أخرجه عن الحسن وقتادة . ( 4 ) - الأنبياء : 87 . ( 5 ) - القلم : 1 . ( 6 ) - لاحظ الإتقان في علوم القرآن : 445 / 1 . ( 7 ) - إنّ ابن فارس بطل في حلبة ردّ المعاني الفرعية إلى الأصلية ، وكتابه » المقاييس « من أحسن الكتب ، ويليه ما ألّفه الزمخشري باسم » أساس البلاغة « .