الإيجاب على القبول في السبب ، فهل يمكن رفع الشكّ عن ناحية السبب بالتمسّك بالإطلاق المنصبّ على إمضاء المسبب العرفي أو لا ؟
ذهب المحقّق النائيني إلى القول الثاني ، وحاصل كلامه : أنّ إمضاء المسبب كما هو المفروض ) لافتراض أنّ أسماء المعاملات اسم للمسبب دون السبب ( لا يكون دليلًا على إمضاء السبب ، قال ) قدس سره ( : انّه إذا كان إمضاؤه للمسببات أي للمعاملات التي هي رائجة عند العرف كالزوجية والمبادلة ، مع قطع النظر عن الأسباب التي يتوسل بها إليها ، كما في قوله تعالى : (
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
) فانّه في مقام بيان أنّ المعاملات الربوية من دون نظر إلى الأسباب غير ممضاة في الشريعة ، بخلاف المعاملة البيعية ، فالإطلاق لو كان وارداً في هذا المقام فلا يدل على إمضاء الأسباب العرفية ، وذلك لعدم الملازمة بين إمضاء المسبب وإمضاء السبب ، إلّا فيما إذا كان له سبب واحد فانّ إمضاءه لمسببه يستلزم إمضاءه لا محالة وإلّا كان إمضاؤه لغواً ، وكذا فيما إذا لم يكن في البين قدر متيقّن فإنّ نسبة المسبّب حينئذ إلى الجميع على حدّ سواء فلا يمكن الحكم بإمضاء بعض دون بعض ، وفي غير هاتين الصورتين لا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن وفي الزائد يرجع إلى أصالة العدم . « 1 » ثمّ إنّه ) قدس سره ( أجاب عن الإشكال بجواب فلاحظه . « 2 » والأولى أن يجاب بوجهين :
أ : وجود الملازمة العرفية بين إمضاء المسببات والأسباب ، فهي وإن لم تكن
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 49 / 1 50 ؛ المحاضرات : 197 / 1 .
( 2 ) - حاصله : إبداء الفرق بين إمضاء الأسباب وإمضاء الأدوات ، فنفى الملازمة في الأُولى وأثبتها في الثانية ، قائلًا بأنّ نسبة الإيجاب والقبول بالنسبة إلى المنشأ من قبيل الإيجاد بالآلة لا من باب السبب والمسبب .