تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
1 . انّ المعتبر عند الشارع وإن كان يختلف مع المعتبر عند العرف ، لكن الاختلاف ليس بالتباين بل بالأقل والأكثر ، والمفهوم الشرعي لأجل زيادة القيود أضيق من المفهوم العرفي . 2 . انّك قد عرفت أنّه ليس للشارع في باب المعاملات دور فالأسباب والمسببات ووضع اللفظ في مقابل الأسباب كلّها من العرف والعقلاء ، وعندئذ فإذا قال الشارع : » أوفوا بالعقود « فمعنى ذلك أوفوا بالأسباب الصحيحة العرفية ، غاية الأمر أنّ الأمر بالوفاء بعامة العقود إنّما هو بالإرادة الاستعمالية ، فلو افترضنا مورداً ما لم تتعلق به الإرادة الجدية كبيع المنابذة الذي هو بمعنى تعين المبيع برمي الحجارة على قطيع غنم بإصابة شاة معينة ، يشير إليه الشارع بقوله : » لا منابذة في البيع « فإذا سكت فيعلم أنّ السبب الصحيح عند العرف هو السبب الصحيح عند الشرع . وبعبارة أُخرى : يتخذ السبب الصحيح عرفاً مرآة وطريقاً إلى السبب الصحيح شرعاً ، وإلّا تلزم لغوية الخطابات الإمضائية ، وهذا هو الذي يشير إليه الشيخ الأعظم في آخر تعريف البيع ويقول : وأمّا وجه تمسّك العلماء بإطلاق أدلة البيع ونحوه فلأنّ الخطابات لما وردت على طبق العرف ، حُمِل لفظ البيع وشبهه في الخطابات الشرعية على ما هو الصحيح المؤثر عند العرف ، أو على المصدر الذي يراد من لفظ ) بعت ( فيستدل بإطلاق الحكم بحله أو بوجوب الوفاء على كونه مؤثراً في نظر الشارع أيضاً . « 1 » والحاصل : انّ المهم في المقام هو أنّ القول بوضع الألفاظ للصحيح لا يوجب إجمال الأدلة الإمضائية ، ولو قلنا بالإجمال في العبادات على وجه الفرض
هامش
( 1 ) - المتاجر : 80 ، آخر تعريف البيع .