تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وأمّا الجامع العرضي فالذي يخطر ببالنا أنّ حال المركّبات العبادية كالصلاة والصوم والزكاة وأمثال ذلك حال المركّبات التحليلية كالإنسان ونظائره ، فكما أنّ الإنسان محفوظ في جميع أطوار أفراده زادت خصوصية من الخصوصيات أو نقصت ، كان في أقصى مراتب الكمال أو حضيض النقص ، وذلك لأنّ شيئية الشيء بصورته فكذلك حال المركبات الاعتبارية العبادية ، بمعنى انّه يمكن اعتبار صورة واحدة تمتاز بها عن غيرها وتكون تلك الصورة ، ما به الاجتماع لتمام الأفراد وجميع المراتب ، وتكون محفوظة في جميع المراحل ، وهذا الشيء هو الخشوع الخاص في الصلاة ، فانّ التخشّع الخاص الذي كون محصل شيئية الصلاة وبه تصير الصلاة صلاة محفوظ في جميع أفراد الصلاة ومراتبها المختلفة ، وهذا هو المناسب لمقام عبودية العبد بالنسبة إلى مولاه . « 1 » وإن شئت قلت : إنّ جميع مراتب الصلاة بمالها من الاختلاف في الأجزاء والشرائط تشترك في كونها توجّهاً خاصّاً وتخشّعاً مخصوصاً من العبد ، ويوجد هذا التوجّه بإيجاد أوّل جزء منها ويبقى إلى أن تتم ، فيكون هذا التوجّه بمنزلة الصورة لتلك الأجزاء المتباينة بحسب الذات ، المختلفة كمالًا ونقصاً باختلاف المراتب ، فالتخشّع بوجوده الخارجي بمنزلة الصورة لهذه الأجزاء ، فهو موجود بعين وجودات الأجزاء فيكون الموضوع له لنفس الصلاة هذا المعنى المحفوظ في جميع المراتب . « 2 » وحاصله : انّ الصلاة عبارة عن توجّه الإنسان إلى اللّه سبحانه وتخشّعه وخضوعه متقارناً مع الأجزاء والشرائط بحيث يكون للمجموع من الصورة
هامش
( 1 ) - الحجة في الفقه مهدي الحائري اليزدي ، تقريراً لبحث العلّامة البروجردي : 58 / 1 . ( 2 ) - نهاية الأُصول : 40 / 1 .