تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وعلى ضوء هذا لا يصحّ كلامه بأنّ الصلاة مبهمة في ذاتها وفي مقام تجوهرها . كيف ! وانّ الآمر هو الذي يتصوّر الموضوع ويأمر به ، وعند ذلك لا بدّ له من تصوّر ما يأمر به . ثمّ إنّه ) قدس سره ( قاس المقام بالخمر قائلًا » بأنّه مبهم من حيث اتخاذه من العنب والتمر وغيرهما ، ولذا لا يمكن وصفه إلّا ببعض الآثار كالمسكرية « ولكن الفرق بين المقيس والمقيس عليه واضح ، فانّ الخمر من الأُمور التكوينية وليست ذاتها وتجوهرها رهن تصور متصوّر ولحاظ لاحظ ، فلا مانع من أن يكون لها واقع مبهم غير معلوم إلّا من ناحية أثره كالاسكار ، وهذا بخلاف المركّبات الاختراعية الاعتبارية فانّ واقعيتها وتجوهرها بيد مخترعها ولاحظها فلا بدّ أن تكون ذاتها معلومة لمخترعها في مقام الذات لا أن تكون مبهمة إلّا من حيث الأثر . ثانياً : انّ ما ذكره قريب ممّا ذكره أُستاذه غير انّه يفارقه في أنّ الأُستاذ صرّح ببساطة الجامع دونه فيرد عليه ما أورد عليه أخيراً . « 1 » وهو انّ الموضوع له مع إبهامه وإجماله إمّا مركب أو بسيط ، والبسيط إمّا جامع مقولي أو جامع عنواني ، والمجموع غير تام . أمّا المركّب فيرد عليه أنّه مردّد بين الأقل والأكثر أجزاءً ، فلو وضعت الصلاة على الأكثر أجزاءً لا يصدق على القليل وإن وضعت على العكس يكون الأكثر أجزاءً صلاة مع شيء خارج عن ماهيتها . وأمّا البسيط ، فالمقولي منه غير متصوّر ، لأنّ الصلاة مركب من مقولات مختلفة كالوضع ، والكيف ، والفعل ، ومن المعلوم أنّ الجميع من الأجناس العالية التي ليس فوقها جنس فلو كانت للصلاة جامع مقولي يلزم أن يكون الجامع فوق
هامش
( 1 ) - قد تقدّم عند مناقشة قول المحقّق الخراساني تحت عنوان » وخامساً « .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 143 | الشيخ جعفر السبحاني