تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يلاحظ عليه أوّلًا : وجود التعارض بين الصدر والذيل ، فالصدر ظاهر في أنّ الموضوع له شيء والأثر المترتب عليه معرف له ، ولكن الذيل ظاهر في أنّ الموضوع له هو نفس الناهية عن الفحشاء ، إلّا أن يحمل حرف الباء في قوله بالناهية على السببية أي بسبب الناهية عن الفحشاء ومن خلالها . وثانياً : أنّ الهدف من الوضع تفهيم ما قام في الذهن في المعنى ، فلو كان المعنى غير قابل للتفهيم إلّا بالإشارة إليه بالأثر الخاص كان الوضع له لغواً ويتعين الوضع للأثر ، وهذا يجرّنا إلى القول بوجوب كون الجامع أمراً عرفياً مخطوراً إلى أذهان العرف . وثالثاً : أنّ استخدام قاعدة الواحد أعني : » لا يصدر الواحد إلّا عن الواحد « في المقام حيث استدلّ باشتمال عامة الصلوات الصحيحة في الأثر الواحد ، أعني : النهي عن الفحشاء على وجود جامع بينها ، غير تام ، وذلك لأنّها حسب برهانها مختصة بالواحد الشخصي البسيط من جميع الجهات من دون أن يكون فيه أي شائبة كثرة وإلّا فيخرج عن تحت القاعدة . وأمّا برهان القاعدة فهو أنّ المعلول الواحد البسيط من جميع الجهات الخالي عن شائبة أيّة كثرة يجب أن يصدر عن علّة معينة فقط ، وإلّا فلو صدر عن كثير يلزم طروء الكثرة عليه . وذلك لأنّه يلزم أن يكون بين المعلول والعلة رابطة ظلية تصحح صدوره عنها ، وإلّا فلو صدر عنها بلا تلك الرابطة يلزم صدور كلّ شيء من كلّ شيء ، وعلى ذلك فلو صدر المعلول البسيط عن علة فلا بدّ أن يصدر عنها بحيثية خاصّة ، ومع ذلك فلو صدر عن علّة أُخرى يلزم أن يصدر عنها بحيثية مغايرة للحيثية الأُولى ، وهذا يستلزم انقلاب الواحد إلى الكثير ففرض كون المعلول واحداً