تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وثيقة ، مع أتباع الشرائع السماوية الذين كانوا يصلّون ، ويصومون ولم يكن لهم بدّ من التعبير عن هذه الحقائق بلفظ خاص ، وليس هذا اللفظ إلّا ما استخدمه القرآن في بدء البعثة غاية الأمر قد أضاف جزءاً أو شرط شرطاً ، وعين موانع وقواطع لها . ويؤيد ذلك أيضاً أنّ جعفر بن أبي طالب عرّف دين النبي لملك الحبشة بكلام مفصل وكان ذلك في العام الخامس من البعثة ، وقد جاء في ثناياه : أيّها الملك كنّا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام إلى أن قال : وأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئاً ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا . . . « . « 1 » كل ذلك يعرب عن شيوع استعمال هذه الألفاظ في تلك المعاني يوم ذاك وقد خاطب رئيس الوفد ) جعفر بن أبي طالب ( ملكَ الحبشة بلغة قومه ، وبالتالي خاطب النبي الناس أيضاً بلغة قومه وقال سبحانه : (
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
) . « 2 » ثمّ إنّ القوم نظروا إلى القسم الأوّل من الآيات الدالة على ثبوت هذه الحقائق في الشرائع السماوية ، وغفلوا عن القسم الثاني منها الدال على التعبير عنها في بدء البعثة بنفس هذه الألفاظ ، كما غفلوا عن انتشار هذه المفاهيم بين الجزيرة العربية فقد كانوا يعبّرون عنها بهذه الألفاظ ، ولذلك استشكل على هذه النظرية جماعة منهم المحقق النائيني حيث قال : إنّ المعاني وإن كانت ثابتة في الشرائع السابقة إلّا أنّها لم تكن يعبّر عنها
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية : 338 / 1 ؛ اقناع الاسماع : 21 ؛ بحار الأنوار : 414 / 18 . ( 2 ) - إبراهيم : 4 .