وعلى كلّ تقدير تظهر الثمرة فيما إذا وردت هذه الألفاظ في لسان النبي والأمير ، بلا قرينة مفهمة ، فعلى القول بالحقيقة الشرعية يحمل على تلك المعاني ، وعلى القول الآخر ، تحمل على المعنى اللغوي .
لكن الثمرة افتراضية بحتة إذ ليس لنا مورد نشك في المراد من تلك الألفاظ حتى يُتوقف رفع إجماله ، على تلك المسألة .
* * * لو افترضنا مورداً دار الأمر فيه بين الحمل على المعنى اللغوي أو الشرعي ، فهل هنا أصل يعيّن أحد المعنيين أو لا ؟ نقول : إنّ هنا صوراً :
1 . إذا كان تاريخ النقل والاستعمال معلومين .
2 . إذا كان تاريخ النقل والاستعمال مجهولين .
3 . إذا كان تاريخ النقل مجهولًا والاستعمال معلوماً .
4 . إذا كان تاريخ النقل معلوماً والاستعمال مجهولًا .
أمّا الصورة الأُولى فخارجة عن مورد الافتراض ، كما أنّ الصورة الثانية لا يجري فيها الأصلان ، ولو جرى تساقطا بالتعارض .
أمّا الكلام في الصورتين الأخيرتين :
الف : إذا علم تاريخ الاستعمال وأنّ النبي قال في العام الأوّل من الهجرة : » إذا رأيتم الهلال فصلّوا « وجهل تاريخ النقل وانّه هل كان قبل ذلك العام أو بعده ، وجاره أمر الصلاة بين الدعاء والعبادة الخاصة فهل تجري أصالة عدم النقل إلى زمان الاستعمال فتكون النتيجة ، هو الحمل على المعنى اللغوي ؟ فيه خلاف بين المحقق الخراساني وشيخ مشايخنا العلّامة الحائري ، فقال الأوّل : بالمنع ، لأنّ أصالة عدم النقل أصل عقلائي مجراه هو الشكّ في أصل النقل ، لا
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 130
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٠