تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
2 . إذا كانت هذه الحقائق موجودة في الشرائع السماوية ، وكانت للعرب صلة وثيقة باليهود والنصارى ، فقد كانت » يثرب « معقل اليهود و » نجران « مركزاً للنصارى ، وكانت لقريش رحلتان في الشتاء والصيف ، فرحلة في فصل الشتاء إلى » اليمن « التي كانت تتواجد فيها اليهود بكثرة ، ورحلة في فصل الصيف إلى الشام التي كانت يوم ذاك مركزاً للنصارى ، فلم يكن للعرب يوم ذاك بُدّ من وجود لفظ ، يعبّر به عن عباداتهم : صلاتهم وصومهم ، ولم يكن ذلك اللفظ سوى نفس هذه الألفاظ . ويؤيّد ذلك انّ القرآن استعملها في نفس تلك المعاني في بدء البعثة فجاءت الآيات التالية في السور المكية النازلة في صدر البعثة : 1 . (
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى
) . « 1 » 2 . (
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
) . « 2 » 3 . (
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
) . « 3 » 4 . (
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
) . « 4 » فقد نزلت هذه الآيات في أوائل البعثة ، مع أنّ الصلاة فرضت في ليلة المعراج وكان عروجه إلى السماء في العام العاشر من الهجرة ، وقد ورد لفظ الصلاة في السور المكية قرابة 35 مرة . كلّ ذلك يدلّ على أنّ العرب المعاصرين لعصر الرسالة كانوا يستعملون تلك الألفاظ في نفس هذه المعاني ، بلا قرينة . وانّ الوحي اتبع اللغة الدارجة بين قوم النبي ) صلى الله عليه وآله وسلم ( . وبالجملة : المهم في هذا الأمر ، هو الوقوف على أنّ العرب كانت لهم صلة
هامش
( 1 ) - العلق : 109 . ( 2 ) - القيامة : 31 32 . ( 3 ) - المدثر : 43 44 . ( 4 ) - الكوثر : 21 .