تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

الأمر الثامن في تعارض الأحوال

لا شكّ أنّه إذا دار الأمر بين حمل اللفظ على المعنى الحقيقي والمجازي ، فالأصل هو الحقيقة حتى يثبت خلافه ، أو إذا دار الأمر بين العام والخاص ، أو المطلق والمقيّد ، فالأصل هو الأخذ بالعموم والمطلق حتى يثبت خلافها . إنّما الكلام فيما إذا دار الأمر بين أحد الأُمور الخمسة التي كلها على خلاف الأصل كالتجوز والتخصيص والاشتراك ، والنقل والإضمار ، وغيرها كالاستخدام والتقييد فهل هناك ترجيح لأحدها على الآخر ، أو لا ؟ قد ذكر الأُصوليون وجوهاً استحسانية لترجيح بعض على البعض الآخر ، وقد أطنب المحقّق القمي « 1 » الكلام في ذلك لكنّها وجوه عقلية ظنية ، لا تثبت الظهور . مثلًا إذا دار الأمر في قوله سبحانه : (
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
) « 2 » بين إضمار لفظ » أهل « ، أو استعمال القرية في غير معناها الحقيقي فقد ذكروا لكلّ وجهاً غير مقنع ، فالبحث عن هذه الوجوه ونقدها إضاعة للعمر والمتّبع لدى أهل المحاورة هو الظهور فإن تحقّق فهو وإلّا فلا تعتبر ، لأنّ هذه الوجوه ، علل فكريّة ، أشبه بأُمور عقلية بعيدة عن الأذهان العرفية ، فلا يلتفت إليها العرف الدقيق حتى يثبت بها الظهور للكلام .
هامش
( 1 ) - قوانين الأُصول : 31 / 351 . ( 2 ) - يوسف : 82 .