ينادي كلّ يوم ويقول : » حي على الصلاة « عشر مرات ، فيكفي في تحقق الحقيقة الشرعية مضيّ أيام أو شهور ؟ ! الثاني : الوضع غير منحصر بالتعيينيّ والتعيّني ، إذ هناك طريق آخر للوضع وهو الاستعمال بداعي الوضع كما يقول الأب عند تسمية المولود الجديد مخاطباً أُمّه : ائتيني ولدي الحسين يحاول بذلك تسميته به .
ومن الممكن أن يتولّى النبي عملية الوضع من خلال هذا الطريق ، فلما صلّى أمام قومه ، فقال : صلّوا كما رأيتموني أُصلي ، فهو بنفس ذلك الاستعمال نقل الصلاة من معناها اللغوي إلى الحقيقة الجديدة .
نعم ربّما يقال بأنّه يمتنع الاستعمال بداعي الوضع ، لأنّه يستلزم الجمع بين اللحاظين المختلفين في آن واحد ، فبما انّه بصدد الوضع فيلاحظ لفظ الحسين لحاظاً استقلالياً ، وبما انّه بصدد استعماله في المولود الجديد يلاحظ اللفظ استعمالًا آلياً ، فليزم الجمع بين اللحاظين في آن واحد .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من أنّ وضع اللفظ يستلزم لحاظه على وجه الاستقلال ممّا لا غبار عليه ، إنّما الكلام في الشق الثاني وهو أنّ الاستعمال يلازم لحاظ اللفظ آلياً وتبعياً ، إذ حينئذ يسأل عن معنى التبعية والآلية فإن أُريد منها مغفوليةُ اللفظ ، فهو غير صحيح ، فانّ الإنسان في مقام إظهار الفصاحة يتوجه إلى اللفظ مثل توجهه إلى المعنى فينتخب السهلَ العذْب ويترك خلافه لا سيما إذا كان سياسياً يحاسَب على كلّ لفظ يتفوّه به .
وإن أُريد من التبعية كون اللفظ وسيلة لإفادة المعنى والمعنى ، هو الأصل ، فهذا النوع من التبعية لا ينافي اللحاظ ولا يلازم المغفوليّة .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 125
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٥