الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
الحقيقة الشرعية عبارة عن صيرورة ألفاظ العبادات حقائق في المعاني المخصوصة بوضع الشارع تعييناً أو تعيّناً ، أو بنحو آخر كما سيوافيك وهل هي ثابتة أو لا ؟
وتحقيق المقام يتوقف على نقل الآراء في المسألة .
إنّ النظريات المطروحة في المقام لا تتجاوز عن أربع :
الأُولى : بقاء ألفاظ العبادات على معانيها اللغوية .
وهذه النظرية هي المنسوبة إلى أبي بكر الباقلاني ) المتوفّى 403 ه ( وهو من أكابر الأشاعرة وقد ادّعى أنّ ألفاظ العبادات استعملها النبي في معانيها اللغوية وطبَّقها على تشريعاته ، لأنّها من مصاديقها التي كشف عنها الشارع وإن كان العرف غافلًا عنها ، فالألفاظ باقية على معانيها اللغوية إلى يومنا هذا .
الثانية : انّ ألفاظ العبادات نقلت على لسان النبي من معانيها اللغوية إلى المعاني الشرعية بالوضع الجديد .
الثالثة : انّ النبي استعملها في تلك المعاني مجازاً ثمّ صارت حقائق في تلك المعاني في لسان المتشرعة ، فهي حقائق متشرعية لا شرعية .
الرابعة : انّها كانت حقائق في تلك المعاني الشرعية قبل بعثة النبي وبعده