ثمّ إنّ كون الاطّراد دليلًا على الحقيقة ليس بمعنى أنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقة كما عليه المرتضى ، وذلك للفرق بين القولين فانّ ما ذكره يرجع إلى أنّ الأصل في كلّ استعمال ما لم يعلم كونه مجازياً كون المستعمل فيه معنى حقيقياً ، ولأجل ذلك ذهب إلى أنّ اشتراك صيغة الأمر في الوجوب والندب لأجل استعماله فيهما .
وبالجملة : هو يكتفي بمجرّد الاستعمال ويجعله دليلًا على الحقيقة .
وما ذكرنا يرجع إلى أنّ استعمالًا واحداً أو اثنين لا يكشف عن كون المستعمل فيه حقيقة إلّا إذا انتهى إلى حدّ نطمئنّ بأنّ الانتقال من اللفظ إلى المعنى ، مستند إلى الوضع لا إلى القرينة إذ لو كان لبان ، ولو خفي في مورد فلا يكاد يخفى في الموارد المختلفة ، وكم فرق بين القولين .
العلامة الرابعة : تنصيص أهل اللغة
قد ذكروا انّ تنصيص أهل اللغة على معنى اللفظ من أسباب التعرّف على المعنى الحقيقي وتمييزه عن المعنى المجازي ، والمراد من أهل اللغة هم الذين ألّفوا معاجم اللغة وقواميسها ، منهم :
1 . الخليل بن أحمد البصري الفراهيدي سيد أهل الأدب ، فهو أوّل من دوّن لغة العرب على وفق حروف المعجم لكنّه رتب الحروف حسب مخارجها من الحلق ، فاللسان فالأسنان ، فالشفتين ، وبدأ بحرف العين وختمها بحروف العلة ) واي ( وقد طبع أخيراً ، توفّي عام 170 ه .