الحقائقَ ، ونمثل لذلك مثالين :
1 . انّ أهل اللغة يذكرون للفظ الوحي معان : كالإشارة السريعة ، والصوت الخفي ، والإلهام القلبي ، والتسخير ، إلى غير ذلك من المعاني ، ولكلّ واحد منها شاهد في القرآن الكريم « 1 » ، لكن الإمعان فيها يقضي أنّ له معنى واحداً وهو الافهام بخفاء والبواقي صور له .
2 . يذكر أهل اللغة للقضاء عشرة معاني كالحكم ، الصنع ، الحتم ، البيان ، الموت ، الإتمام ، بلوغ النهاية ، العهد ، الإيصاء ، والأداء ، ولكن الإمعان يثبت أنّ الجميع مصاديق مختلفة لمعنى واحد وهو العمل المتقن ، والباقي صور له ، ولذلك أرجع صاحب المقاييس الجميع إلى أصل واحد .
وعلى ذلك فالرجوع إلى هذه القواميس على النحو المذكور ربّما يرفع الستار عن وجه الحقيقة .
هامش
( 1 ) - الإشارة ، كقوله سبحانه : (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) ( مريم : 11 ) .
الصوت الخفي ، كقوله سبحانه (شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ) ( الأنعام : 112 ) .
الإلهام القلبي ، كقوله سبحانه : (وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ) ( القصص : 7 ) .
التسخير ، كقوله سبحانه : (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) ( فصلت : 12 ) .