تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فانّى قد جعلته عليكم قاضيا ، وايّاكم ان يخاصم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر » « 1 » .
مقبولة عمر بن حنظلة :
ومقبولة عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السّلام قال ( ع ) : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فإنّى قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبل منه ، فانّما استخفّ بحكم اللّه وعلينا ، ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه . . . » « 2 » .
وكذا روايات أخر في المقام . كلّ ذلك دليل ظاهر في نصب المجتهد المطلق للقضاء والحكم ، لوجود أوصاف ثلاثة عنده : رواية الحديث ، والنظر في الحلال والحرام ، والمعرفة بالأحكام ، بموازين القضاء عندهم ( صلوات اللّه عليهم ) .
فالمدار لنفوذ القضاء والحكم عند الشرع ، هو صدق هذه الأوصاف الثلاثة لمن عنده .
وهي من هو العارف بالأحكام جلّها ، والناظر البصير في الحلال والحرام ، ورواية الحديث عنهم من مواضعه ، فهذا الصدق في المجتهد المطلق متوقّف على معرفة الأحكام بمقدار معتدّ به من المسائل واستنبط فيها بمعرفة اجتهادية فقهيّة فعلا ، فهو خبرة في الدين وبمواضع الأحكام .
الإشكال وجوابه :
فإن قلت : ان قوله ( ع ) في الرواية : فإذا حكم بحكمنا ، كيف تصدق مع كون القضيّة فيها فتوى المجتهد ، والفتوى ليست من حكم الإمام ( ع ) ، فكيف الأمر ؟
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ج 18 باب 11 صفات القاضي .
( 2 ) - وسائل الشيعة ج 18 باب 11 صفات القاضي .